عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

355

اللباب في علوم الكتاب

سواء كانت قليلة ، أو كثيرة ، فهي مغفورة عند الإتيان بهذا الدّعاء . وأما قوله هناك « وسنزيد » بالواو ، وههنا حذفها ففائدته أنه استئناف ، كأنّ قائلا قال : وماذا حصل بعد الغفران ؟ . فقيل له : « سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ » . وأما قوله هناك « فأنزلنا » ، وههنا « فأرسلنا » فلأنّ الإنزال لا يشعر بالكثرة ، والإرسال يشعر بها ، فكأنّه تعالى بدأ بإنزال العذاب القليل ، ثمّ جعله كثيرا ، وهو نظير الفرق بين قوله فَانْبَجَسَتْ [ الأعراف : 160 ] وقوله فَانْفَجَرَتْ [ البقرة : 60 ] . وأمّا قوله هناك عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا ، وههنا « عليهم » فهو إيذان بأنّ هؤلاء المضمرون هم أولئك . وأمّا قوله ههنا « يظلمون » وهناك « يفسقون » فلأنهم موصوفون بأنهم كانوا ظالمين لأنّهم ظلموا أنفسهم ، وبكونهم فاسقين ، لأنّهم خرجوا عن طاعة اللّه . قوله : نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئاتِكُمْ قد تقدّم الخلاف في « نغفر » وأمّا « خطيئاتكم » فقرأها ابن عامر « 1 » « خطيئتكم » بالتّوحيد ، والرّفع على ما لم يسمّ فاعله ، والفرض أنه يقرأ « تغفر » بالتّاء من فوق . ونافع قرأ « خطيئاتكم » بجمع السّلامة ، رفعا على ما لم يسمّ فاعله ؛ لأنّه يقرأ « تغفر لكم » كقراءة ابن عامر . وأبو عمرو قرأ « خطاياكم » جمع تكسير ، ويقرأ « نغفر » « 2 » بنون العظمة . والباقون « نغفر » كأبي عمرو ، « خطيئاتكم » بجمع السّلامة منصوبا بالكسرة على القاعدة . وفي سورة نوح قرأ أبو عمرو « خطاياهم » بالتكسير أيضا ، والباقون بجمع التصحيح . وقرأ ابن « 3 » هرمز « تغفر » بتاء مضمومة مبنيا للمفعول ، كنافع ، « خطاياكم » كأبي عمرو ، وعنه « يغفر » بياء الغيبة ، وعنه « تغفر » بفتح التّاء من فوق ، على معنى أنّ « الحطّة » سبب للغفران ، فنسب الغفران إليها . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 163 إلى 166 ] وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ( 163 ) وَإِذْ قالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً قالُوا مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ( 164 ) فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ( 165 ) فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ ( 166 )

--> ( 1 ) ينظر : في هذه القراءة : السبعة 296 ، والحجة 4 / 94 - 95 ، وإعراب القراءات 1 / 210 ، وحجة القراءات 298 - 300 ، وإتحاف 2 / 65 - 66 . ( 2 ) ينظر : السابق . ( 3 ) ينظر : المحرر الوجيز 2 / 467 ، والدر المصون 3 / 359 .